العز بن عبد السلام

131

شجرة المعارف والأحوال وصالح الأقوال والأعمال ( ويليه الشجرة في الوعظ )

فصل في الإحسان المتعلق بالنكاح والطلاق والإيلاء والظهار وغير ذلك الأول : في إحسان الأولياء ؛ إحسان الولي بالمبادرة إلى النكاح بأفضل الأكفاء ، ولو بأن يبدأه بالخطبة كما فعل شعيب بموسى ، وفعل عمر بأبي بكر وعثمان - رضي اللّه عنهم - ، وبأن لا يزوج الحرة إلا برضاها إن كانت بالغة وبأن يسامح الزوج الكفء المرضي في مهرها بإذنها ، كما قال شعيب صلّى اللّه عليه وسلّم : فإن أتممت عشرا فمن عندك وما أريد أن أشق عليك ، وبأن يزوج بنينه الأصاغر الكفيات الحسنيات الدينات الجميلات ، وأن يتبرع عنهم بالمهور والنفقات ؛ لأن ذلك كله بر وصلة رحم . الثاني : في إحسان الأزواج وذلك بالمعاملة بكل بر وإحسان فيما يجب لهن من النفقات والصدقات ، والملابس والمساكن والمرافق ، مع طلاقة الوجه ، والإعفاف بالوطء الكاسر للشهوات ، والصوت والتحذير ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والحث على الطهارات والصلوات والزكوات ، والإذن للعجائز في شهود الأعياد والجمع والجماعات بشرط أن يخرجن تفلات ، وبأن لا يمنعها من زيارة أبويها وتمريضهما وشهود جنائزهما ، ولا من إرضاع أولادها من غيره ، ولا يمنع أحدا من محارمها من زيارتها / في بيته ، ولا يحول بينها وبين من ألفته من خدمها ، ولا من مبادرة الحج ( ق 43 - أ ) وتعجيل الصلوات في أوائل الأوقات ولا من صوم مندوب ولا تهجد مسنون ، وأن يلاعب الفتاة ويضاحكها ويسمع تفاكيها ، كما سمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حديث أم زرع " 1 " ، وأن يمكنها بعض الأوقات في النظر إلى اللهو المباح ولا يتجسس عليها للتطلع على عورتها ، وأن يعجل الإياب إليها من سفر ولا يطرقها ليلا ، وأن يمرضها ويلاطفها في أمراضها ، ويسأل عنها إن تعذرت مباشرتها وأن لا يعزلها ، وأن يصبر عليها إن كرهها ، وأن لا يضارها ليضيق عليها ، وأن يعاملها بكل بر يقدر عليه وبكل خير يصل إليه ،

--> ( 1 ) انظر : تخريج حديث أم زرع في " الشمائل المحمدية " للترمذي ، وأشرف الوسائل فهم الشمائل لابن حجر الهيثمي ، والشفا للقاضي عياض ، ثلاثتهم بتحقيقنا ، الأول والثالث ط التوفيقية القاهرة ، والثاني ط دار الكتب العلمية - بيروت .